السيد محمد كاظم القزويني
482
طب الإمام الصادق ( ع )
قيل : لأنه فوق مرتبة العقل ، كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته . . فإنّك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى به ، فليس هذا العلم من قبل البصر ، بل من قبل العقل ، لأنّ العقل هو الذي يميّزه ، فيعلم أن الحجر لا يذهب علوّا من تلقاء نفسه . . أفلا ترى كيف وقف البصر على حدّه فلم يتجاوزه ؟ ! ! فكذلك يقف العقل على حدّه من معرفة الخالق فلا يعدوه ، ولكن يعقله بعقل أقرّ ان فيه نفسا ولم يعاينها ، ولم يدركها بحاسّة من الحواس . العقل لا يحيط بالخالق سبحانه وعلى حسب هذا أيضا نقول : ان العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الاقرار ، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته . فان قالوا : فكيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللّطيف ، ولا يحيط به ؟ قيل لهم : إنّما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه ، وهو أن يوقنوا به ويقفوا عند أمره ونهيه ، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته ، كما أن الملك لا يكلّف رعيّته ان يعلموا أطويل هو أم قصير ، وأبيض هو أم أسمر ، وإنّما يكلّفهم الإذعان لسلطانه ، والانتهاء إلى أمره . ألا ترى أنّ رجلا لو أتى باب الملك ، فقال : « اعرض عليّ نفسك حتى اتقصّى معرفتك ، وإلّا لم أسمع لك » كان قد أحلّ نفسه بالعقوبة ؟ ! !